إيـران تبتــز العالم نوويـاً



إيـران تبتــز العالم نوويـاً

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن إيران رفعت مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 4.5 % في مفاعل نطنز، وأشار تقرير للوكالة إلى أنها استخدمت نظام مراقبة التخصيب وتأكدت أن مستوى التخصيب يتجاوز المستوى الذي حدده الاتفاق النووي، وأخذ خبراء الوكالة عينات من اليورانيوم المخصب من أجل تحليلها. وبلغ مخزون إيران من اليورانيوم المخصب في الوقت الحالي 213.5 كيلوغرام، أي أنه يفوق الحد المسموح به في الاتفاق وهو 202.8 كيلوغرام، ويزيد عن الحد الذي تحققت منه الوكالة في الأول من يوليو وكان 205 كيلوغرامات.

وما زال النظام الإيراني يسير في طريق التخفيض التدريجي للالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق النووي، ويوما بعد يوم تتكشف النية الخبيثة لامتلاك برنامج نووي عسكري، بعيدا عن الضوابط المعتمدة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولفت مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيو آمانو، إلى عدم تعاون النظام لحسم النشاطات النووية للنظام ذات الأبعاد العسكرية المحتملة (المسماة بـ PMD)، ونوه بشكل خاص إلى 12 حالة من النشاطات النووية المشبوهة بأبعاد عسكرية.

وكشف مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه تم تحديد القضايا المثيرة للقلق في موضوع النووي الإيراني، وطُلِب من إيران التوضيح، ولكن للأسف لم يتحقق هذا منذ العام 2003م، وفي العام 2009 قُدم تقييم واضح للوضع، وفي العام 2011 حدد 12 مجالًا وقال: إن إيران بحاجة إلى الإجابة عن هذه الأسئلة، وطلب مجلس المحافظين من إيران والوكالة على تكثيف الحوار حتى يتم حسم هذه القضايا، ومع ذلك فقد استغرق الأمر وقتًا طويلاً قبل توقيع الاتفاقية، وفي النهاية في العام 2013 اتفقنا على كيفية توضيح هذه المشكلات، لكن لم يكن هناك تعاون.

إن عمليات الكشف وما عرضته الوثائق الصادرة عن مراكز الدراسات الدولية بشأن النشاطات النووية للنظام ذات الأبعاد العسكرية خلال العامين الماضيين، لم تبق أي شك في برنامج النظام لتصنيع السلاح النووي. وتثبت الوثائق المتاحة وبتفاصيل دقيقة أن إجابات النظام على أسئلة الوكالة الدولية كانت محض كذب.

وتتفاقم الأزمة الدولية بناء على حال الاتفاق النووي الإيراني الذي يسلك طريقا معاكسا للسكة التي بنيت خصيصا له قبل أربع سنوات شهدت تطورات متسارعة كان آخرها تهديدات مندوب إيران في هيئة الأمم المتحدة، مجيد تخت روانجي، بتصعيد بلاده خطوات خفض الالتزامات النووية بعد خطوة رفع معدل تخصيب اليورانيوم المتفق عليه في الاتفاق النووي، حيث قال روانجي: «يجب على الأوروبيين تعويض خسائر إيران الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الأميركية، لأنه في غير هذه الحالة ستواصل طهران إجراءاتها لتجاوز الحدود المعنية بالاتفاق النووي.. إننا لا نزال في الاتفاق النووي ونطالب الأطراف الأخرى بالبقاء فيه، ولكن إذا لم ينفذ الأوروبيون تعهداتهم القائمة على ضمان تمتع إيران بالمنافع الاقتصادية للاتفاق النووي، فسوف تدخل إيران في المرحلة الثالثة من مراحل خفض تعهداتها النووية».

في غضون ذلك، أكدت الولايات المتحدة في بيان أمام اجتماع طارئ لمجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية بفيينا، أن السلوك الذي ينتهجه النظام الإيراني يعمق من عزلتها الدولية. وقالت البعثة الأميركية: إن توسيع إيران لبرنامجها النووي، محاولة لابتزاز المجتمع الدولي، لكنها لن تجدي في تخفيف العقوبات عن طهران.

وفي تقرير نشره مجيد حريري، عضو لجنة الأبحاث الدفاعية والاستراتيجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، رصد مراحل برنامج النظام لتصنيع السلاح النووي؛ حيث اعتمد على تصنیع نظام التفجير للسلاح النووي في موقع سنجريان (باسم مستعار نورآباد)، وتم الكشف عن موقع سنجريان للمرة الأولى في سبتمبر2009 وموضوع عمله كان تصنيع جهاز التفجير النووي (القنبلة الذرية من نوع ايمبلوجن). ويذكر تقرير معهد العلوم والأمن الدولي المنشور في 7 مايو 2019 تحت عنوان «مولد موجة الصدمات لبرنامج الأسلحة النووية الإيراني»، أن الموقع تم اكتشافه للمرة الأولى من قِبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI).

وكشفت المقاومة الإيرانية عن بناء رأس نووي لصواريخ شهاب 3 (تحت اسم مستعار للمشروع) وجاء في هذا الكشف، أن مشروع بناء رأس حربي نووي يتم متابعته في مجموعة تصنيع صواريخ همت، وتقع هذه المجموعة في منطقة خجير شرق طهران. ونشر تقرير أصدره معهد العلوم والأمن الدولي ومؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات في 29 أكتوبر 2018 ، بعنوان «تفكيك وإعادة توجيه برنامج الأسلحة النووية الإيرانية»، الوثائق الداخلية لمنظمة spnd التي توضح كيفية صنع قنبلة نووية على رأس حربي لصاروخ شهاب 3.

ومن جانبه، قال الباحث المصري محمد حامد المتخصص في الشأن العربي: إن إيران دولة مارقة لا تحترم القانون الدولي ولا تحترم تعهداتها وانقلبت على الاتفاق النووي وتريد أن تجبر العالم على أن يسير وفق رؤيتها الضيقة، هذا النظام المتطرف الذي يمارس كل أنواع الإرهاب في المنطقة في سورية ولبنان والعراق ويضيق على دولة البحرين، بالإضافة إلى أنه يمارس البلطجة السياسية بإعادة استمرار تخصيب اليورانيوم، لا نعرف ما أهدافه في المنطقة غير الأهداف السيئة فقط لإيذاء الجيران وتسخير أموالها لنشر الإرهاب والفوضى.

وأضاف حامد في تصريحات لـ»الرياض» أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة والعالم أجمع أكد أنه لا بد من كتابة اتفاق ملحقي جديد يعيد توازن هذا الاتفاق السيئ الذي يخدم مصالح إيران فقط، فهي لم تتنازل في هذا الاتفاق النووي سوى إلا أن جعلته برنامجا اقتصاديا ثم انقلبت عليه وأعادته مرة أخرى برنامج عسكري، وتريد أن تفرض نفسها كقوة نووية، وهو نظام ليس لديه أي حقوق إنسان أو أي معايير ومنبوذ من كل جيرانه ومن النظام الدولي، ويمارس الإرهاب بنشر الميليشيات والبذور الطائفية في المنطقة، وما يقدمه من دعم للحوثيين.

وأشار أسامة الهتيمي، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، إلى أنه على المستوى التقني ربما يكون منبع التخوف من النشاط النووي الإيراني هو قدرة إيران وفي وقت قصير «لا يتجاوز العام تقريبا» على الاقتراب من امتلاك سلاح نووي، إذ وبحسب الخبراء النوويين فإن وصول نسبة التخصيب إلى 20 % والتي كانت عليها إيران قبل توقيع الاتفاق النووي في يوليو 2015 يمثل أكثر من 80 % من الجهد والوقت اللازمين للوصول إلى نسبة تخصيب يورانيوم بنسبة 90 % وهي النسبة اللازمة لإنتاج السلاح النووي، ومن ثم وعلى الرغم من الضمانات التي لا تفتأ تقدمها إيران عبر تصريحات مسؤوليها بعدم رغبة طهران ولا سعيها لامتلاك السلاح النووي كون أن ذلك يتعارض مع الأخلاقيات والقيم الإسلامية «وفق فتوى الخامنئي» إلا أن حالة من القلق تنتاب المجتمع الدولي بشكل عام والدول الخليجية بشكل خاص في ظل حالة من انعدام الثقة في النظام الإيراني نتيجة إصراره على مواصلة سلوكه العدواني الذي لم يتوقف طيلة العقود الماضية.

ولفت الهتيمي إلى أن الموقف الأميركي يستند في كثير منه إلى بعد آخر يتجاوز حد الخروقات الإيرانية التي لا يعد أغلبها جديدا على السياسة الإيرانية ذلك أن مواصلة إيران لنشاطها النووي إلى حد معين يعني ببساطة شديدة قدرة طهران على تجاوز حدود الدور الوظيفي الذي تتعاطى به أميركا مع إيران وهو بكل تأكيد «اعتداء» صارخ على الأهداف الاستراتيجية الأميركية في المنطقة الذي لا يمكن أن تقف أميركا إزاءه صامتة الأمر الذي لا يستبعد معه احتمالية أن تقوم أميركا وفي إطار إجبار إيران على البقاء في المنطقة الآمنة وعدم الوصول للمرحلة الحمراء «مرحلة الاقتراب من امتلاك اليورانيوم عالي التخصيب» فضلا عن حفظ ماء وجهها المراق في المنطقة بتوجيه ضربة عسكرية ولو محدودة وهي الضربة التي ليس لأي طرف أن يقدر تداعياتها إذ تتزايد المخاوف من رد الفعل الإيراني الذي أعلن وقبيل أيام بصراحة أنه في حال وقوع ذلك فإن إيران ستجعلها حرب شاملة وهي من ستقرر متى نهايتها.

وقال الهتيمي: إنه بعد الانسحاب الأميركي واستئناف العقوبات وتشديدها يوما بعد يوم والتراجع الأميركي عن الخيار العسكري تفاديا للنتائج الكارثية المحتملة ليس على المنطقة فحسب بل وعلى العالم كله فإن الخيارات أمام الإدارة الأميركية أصبحت قليلة للغاية خاصة وأن حلفاء أميركا المقربين «دول الاتحاد الأوروبي» غير راضون تماما عن التعاطي الأميركي مع إيران وهو ما يعني أن تعمل أميركا على التأكيد على صحة موقفها وأن النظام الإيراني يجب أن يتعرض لضغوط متزايدة حتى يتم إجباره على تغيير سلوكه ومن ثم فقد حرصت واشنطن على أن تستغل التصعيد الإيراني بالإعلان عن تجاوز نسبة التخصيب المقررة وفق الاتفاق بدعوة مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإثبات عدم جدية إيران على الالتزام ببنود الاتفاق الأمر الذي سيساهم في خسارة إيران على المستوى الدبلوماسي حيث تغير موقف الوكالة التي كانت تشيد طيلة ثلاث سنوات بالتزام إيران بالاتفاق بالإضافة إلى استقطاب الموقف الأوروبي ناحية الموقف الأميركي.

ولا شك أن مثل هذه الخطوة تزعج إيران بشدة لأن إيران بالفعل خالفت بنود الاتفاق وهو ما أعلنته بشكل رسمي عبر مسؤوليها وسيؤكده أيضا مفتشو الوكالة عبر تقريرهم الأمر الذي سيكون له بلا شك أثر في القرار الذي سيتخذه محافظو الوكالة والذي يمكن أن يصل إلى حد الإحالة إلى مجلس الأمن وتفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

لقراءة الخبر من المصدر في جريدة الرياض